قلت : العقاب إنما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار (١) الناشئ عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ،
______________________________________________________
(١) لا يخفى ان الجواب عن هذا الاحتمال الاخير واضح ، فانه لا يلزم ان يكون الفعل الاختياري اختياريا الى الاخير ، فان كثيرا من الافعال الاختيارية التي تصح العقوبة عليها تكون مقدورة واختيارية بالواسطة ، فان من القى شخصا من شاهق فاصطدم بالارض ـ مثلا ـ فمات يعاقب على إماتته مع ان موته استند الى الاصطدام ، ولكنه حيث كانت مقدمته اختيارية فهو اختياري ، والمقام وان كان ليس في المقدور مع الواسطة ، بل في المقدور بلا واسطة من الافعال الاختيارية ، إلّا انهما مشتركان في الجواب ، فان الارادة التي هي الجزء الاخير من العلة وان كانت بالوجوب تصدر الفعل الّا ان هذه الارادة الاخيرة ليست هي إلّا قوة الشوق الذي تاكد وبلغ الى هذا المقدار ، وحيث كان هذا الشوق قبل ان يبلغ هذه المرتبة في استطاعة العبد الاعراض عنه وجعل المانع عنه من ناحية العقل الذي يدرك ان الشوق اذا بلغ الى حد الوجوب ولزوم صدور الفعل عنه يترتب عليه تبعة العقاب ، وبامكان العبد وقدرته واستطاعته واختياره ان لا يرخى لهذا الشوق العنان حتى يبلغ حد الوجوب ، فهو اختياري له وصادر عن اختياره فلذا صح العقاب عليه ، ولا يعقل ان يكون كالاضطراري الذي لا دخل لشوق العبد وقدرته فيه ، مضافا الى ان هذا الاحتمال بعيد عن مساق العبارة ، فانه لا ربط لهذا الايراد على هذا الاحتمال بالارادة الازلية ، مع ان ظاهر الاشكال انه بنحو يرتبط بالارادة الازلية لقوله (قدسسره) : «كيف وقد سبقهما الارادة الازلية».
فالاقرب ان المراد منه هو الاحتمال السابق على هذا الاحتمال : وهو كون نفس الاختيار غير اختياري.
والجواب عنه : هو انه بعد ما عرفت ان الاختيار هو كون الفاعل قادرا بحيث يستطيع ان يفعل ولا يفعل ، وكونه بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ،
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
