والتحقيق أن يقال : إن مثل الناطق ليس بفصل حقيقي ، بل لازم ما هو الفصل وأظهر خواصه (١) ، وإنما يكون فصلا مشهوريا منطقيا يوضع مكانه إذا لم يعلم نفسه ، بل لا يكاد يعلم ، كما حقق في محله (٢) ، ولذا
______________________________________________________
(١) حاصل هذا التحقيق : هو ان اللازم من تركب الناطق باعتبار تركب المشتقات من الشيء ، والمبدأ اللاحق لها هو لزوم دخول العرض العام في الخاصة ، لا دخول العرض العام في الفصل ، لأن الناطق ليس بفصل حقيقي تتقوم به ماهية النوع ، لان النطق إما ان يراد به التكلم فهو من الكيف المسموع القائم بالفاعل قياما صدوريا. وإما ان يراد به الادراك للكليات المختص بالنوع الانساني ، دون إدراك الجزئيات الموجود في بعض انواع الحيوان الاخرى ولا يختص بالانسان. وحقيقة الادراك من ماهية العلم وهو عرض ايضا ، وان اختلف فيه انه هل هو من الكيف النفساني ، او من مقولة الاضافة ، او من الانفعال ، الّا انه لم يخرج عن كونه من المقولات العرضية.
ولا شبهة : ان الفصل المقوم لحقيقة الانسان من مقولة الجوهر ، اذ لا يعقل تقوم الجوهر الانساني من العرض. فعلى كل حال النطق باي معنى كان لا يعقل ان يكون هو الفصل الحقيقي في ماهية الانسان.
نعم ، النطق باي معنى اريد سواء اريد منه التكلم ، او ادراك الكليات هو من خواص الفصل في الانسان ، ومن عوارضه المختصة به ، دون الحيوان الذي هو الجنس فانه غير متكلم ولا مدرك للكليات.
(٢) بعد ان لم يكن الناطق فصلا حقيقيا ، وليس من الذاتي الذي تتقوم به الماهية النوعية ، فلا ينبغي ان يذكر في شرح ماهية الانسان ، وبيان ما تتركب منه حقيقته المركبة : من جنسه وفصله الواقعيين الحقيقيين ، وانما ذكره القوم في هذا المقام حيث لم يعرفوا الفصل الحقيقي ، بل لا يعقل ان تدرك حقيقة الفصل الحقيقي وكنهه بنحو العلم الحصولي ، لان ادراك الشيء بكنهه بنحو العلم الحصولي انما يكون بمعرفة حد
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
