في مثل (لا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد) مما يعلم أن المراد نفي الكمال بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية ، لا على الحقيقة ، والّا لما دل على المبالغة. فافهم (١).
______________________________________________________
وثانيا : ان هذا الاستدلال لو تم لدل على ان الموضوع له لفظ الصلاة هو المرتبة العليا الواجدة لجميع الاجزاء والشرائط ، وهو اخص من المدعى ، فان المدعى : كون الصلاة موضوعة للصحيح ، لا لخصوص المرتبة العليا ، بل مناف لغرض الصحيحي : من دعوى الاجمال فيما هو الموضوع له. مضافا الى ان هذا الاستدلال بهذه الطائفة ، لو تم لدل على ان استعمال الصلاة الصحيحة في فاقدة بعض الاجزاء مجاز ، كما ربما يكون الفاقد لبعض الاجزاء ، بل لجملة منها مهمة صحيحا ايضا.
فينبغي ان يكون لفظ الصلاة قد استعمل فيه مجازا ، ولعله اشار الى جملة هذه المناقشات بقوله : «فافهم» ، وان كان قد اشار الى بعضها صريحا بحاشيته على قوله : فافهم.
(١) هذا جواب عما ربما يقال : من ان استعمال هذه التراكيب في نفي الصفة ، لا في نفي الحقيقة شايع مستعمل ووارد حتى في لسان الشارع ، كما في مثل قوله : «لا صلاة لجار المسجد الّا في المسجد» (١) فانه من المعلوم ان المنفي في مثلها هو صفة الكمال ، لا الحقيقة ، والّا لكانت الصلاة في غير المسجد ممن جاره المسجد باطلة ، ولا يلتزم ببطلان الصلاة احد ، واذا لم تكن هذه التراكيب دالة على نفي الحقيقة لا يتم الاستدلال بها على كون الموضوع له فيها هو الصحيح ، لأن من مقدماته كون هذه التراكيب لنفي الحقيقة.
فاشار المصنف الى الجواب عن هذا بما حاصله : ان الاستعمال في امثال التركيب المذكور ايضا لنفي الحقيقة لا لنفي الصفة ، غايته بعد قيام الدليل على صحة الصلاة
__________________
(١) الوسائل ج ٣ : ٤٧٨ / ١ باب ٢ من أبواب أحكام المساجد.
![بداية الوصول [ ج ١ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4093_bidayat-alwusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
