الرسالة (١) حيث انه قال بعد كلام له متعلق بالمقام فتحصل ان القاعدة لا تنفي إلا الوجوب الفعلي على التضرر العالم بتضرره ، وجوه واقوال.
اقواها الأول : لان المنفي في الحديث هو الضرر ، والظاهر منه هو الضرر الواقعي كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في الموضوعات ، لان الالفاظ موضوعة للمعانى النفس الامرية ، من غير دخل للعلم فيها ، فالعبرة في رفع الحكم ، كونه ، أو موضوعه ضرريا في الواقع ، وان لم يعلم به المكلف.
وقد استدل الشيخ (٢) لدخل العلم بالضرر في النفي ، بأنه مع اعتقاد عدم الضرر الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر ولذا لو فرضنا انتفاء هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر ، كما لو توضأ باعتقاد عدم تضرره لوقع في الضرر فلم يستند تضرره إلى جعل هذا الحكم ، والحديث إنما يرفع الحكم الذي يكون سببا وعلة للضرر ، فالحديث لا يشمله.
وفيه : ان الحديث كما يرفع الحكم الذي ينشأ منه الضرر كذلك ينفي كل حكم كان موضوعه ضرريا ، ومن الواضح ان الوضوء في الفرض ضرري.
مع انه يرد عليه انه لو سلم كون المرفوع هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، يكون العبرة في الرفع بكون الحكم بنفسه ، أو بامتثاله ضرريا ، ولا ينظر إلى ما في الخارج من الضرر ، وانه من أي سبب تحقق ، ومعلوم ان الحكم المزبور ضرري بامتثاله.
__________________
(١) رسائل فقهية ص ١١٨.
(٢) المصدر السابق.
![زبدة الأصول [ ج ٥ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4022_zubdat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)