الفصل الثالث عشر
الامر بشيء بعد الامر به
إذا ورد امر بشيء بعد الامر به قبل امتثاله ، فهل يوجب تكرار ذلك الشيء ، أو تأكيد الامر الأول ، وجهان :
الأظهر هو حمل الامر على التأكيد وذلك لوجهين :
الأول : ان ظاهر المادة هو ذلك إذ الطبيعة الواحدة لا يتعلق بها الامر تأسيسا مرتين ، ولا يعارض ذلك ظاهر الهيئة ، فإن ما قيل من ظهورها في التأسيس في نفسه ـ ممنوع ـ بناءً على المختار في الإنشاء من انه إبراز للامر النفساني لا إيجاد لشيء كما تقدم.
نعم ، إرادة التأكيد خلاف مقتضى البلاغة إذا لم يكن لنكتة مقتضية لذلك.
الثاني : ان حمل الامر على التأسيس يستلزم تقييد اطلاق المادة الواقعة في حيز الخطاب الأول بفرد وتقييد المادة الواقعة في حيز الخطاب الثاني بفرد آخر ، إذ كما ان الطلب مرتين لا يتعلق بصرف وجود الطبيعة كذلك لا يتعلق احدهما بصرف الوجود والآخر بالفرد بل لا بد من تقييد كلا المتعلقين ، وعليه فلو سلم كون حمل الامر على التأكيد خلاف الظاهر فليس بحد يصلح للمقاومة مع هذين الظهورين.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
