إطلاق الامر به ، لامتناع ان يكون الحرام مصداقا للواجب ونتيجة ذلك التقييد هي وقوعه فاسدا لعدم الامر حينئذ.
واما على القول بعدم الاقتضاء ، فالأمر بالمضيق لا يوجب تقييدا في الموسع لان غايته عدم القدرة شرعا على الفرد المزاحم وهو كعدم القدرة عقلا ، والفرض ان الفرد غير مأمور به ، فملاك الامتثال ، وهو انطباق المأمور به على المأتي به فيه موجود كسائر الأفراد ، فإنها ليست مأمورا بها وانما يكتفي بها في مقام الامتثال لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها ، وهذا الملاك بعينه موجود في الفرد المزاحم فلا مناص من البناء على القول بالإجزاء والصحة.
وبعبارة أخرى : ان ما هو غير مقدور شرعا لا يكون مأمورا به ، وما هو مأمور به وهو الطبيعة مقدور ، وعليه فيصح الإتيان بالفرد المزاحم إذ الانطباق قهري والاجزاء عقلي.
واورد على هذا التفصيل المحقق النائيني (ره) (١) بما حاصله ان ما أفاده يتم على القول بأن اعتبار القدرة في المتعلق انما هو بحكم العقل بقبح تكليف العاجز : إذ يمكن ان يقال ان العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه.
فإذا كان المكلف قادرا على الموسع للقدرة على غير الفرد المزاحم ، فلا يكون التكليف به قبيحا. وبما ان انطباقه على الفرد المزاحم قهري يكون اجزائه عقليا.
__________________
(١) أجود التقريرات ج ١ ص ٢٦٤ وفي الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٤ بتصرف.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
