فاما ان يستحق العقاب أولاً ، لاوجه للثاني لانه ترك الواجب مع كونه مقدورا له فيثبت الأول ، فاما ان يحدث استحقاق العقاب في حالة النوم أو قبلها لاوجه للأول ، لان العقاب انما يكون على الفعل القبيح ، ولا للثاني لان السابق على النوم لم يكن الا ترك المقدمة والمفروض عدم وجوبها.
وفيه : ان لنا اختيار كلا الشقين :
اما الأول : فقوله ان العقاب في زمان ترك المقدمة لاوجه له لعدم كونه واجبا.
يرد عليه : انه انما يستحق العقاب على ترك المقدمة لكونه سببا لترك الحج الواجب فإن تركه مستند إلى ترك المقدمة اختيارا.
واما الثاني : فقوله ان ترك الحج غير مقدور له فلا يمكن اتصافه بالقبح ولا استحقاق للعقاب عليه.
يرده ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا.
وبعبارة أخرى : ان الحج اوجبه الشارع وهو مقدور بواسطة القدرة على مقدماته فالعبد قد ترك الواجب المقدور عليه فيستحق العقاب بذلك وامتناعه في ظرفه انما هو بسوء اختيار العبد.
واما ما ذكره اخيرا من فرض العبد نائما حين الفعل ، فيرد عليه ، انه ان استند ترك الحج مثلا إلى النوم لا يستحق العقاب ولكن في الفرض انما يكون مستندا إلى ترك المقدمة في زمانها وهذا النوم المفروض وقوعه في زمان امتناع الفعل وجوده وعدمه سيان وهذا واضح.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
