نعم لو كان الوجوب المبحوث عنه في المقام هو الوجوب الأصلي الناشئ عن مبادئ مستقلة ، لكانت دعوى عدم الحاجة في محلها وكان الأقوى حينئذ عدم وجوبها إلا انه ليس الكلام فيه بل في الوجوب القهري الترشحي وهذا النحو من الوجوب بما لا بد منه.
وبما ذكرناه في توضيح ما أفاده المحقق النائيني يظهر اندفاع ما أورده عليه بعض الأعاظم (١) وهو انه لم يقم برهان على عدم الفرق بين الارادتين في جميع اللوازم والآثار ، بل الدليل على خلافه. فإن استلزام تعلق الإرادة التكوينية بشيء لتعلق إرادة أخرى بمقدمته ، انما هو لأجل ان فعل المريد نفسه لا يتحقق إلا بعد الإتيان بالمقدمة فلا مناص عن إرادتها.
واما الإرادة التشريعية ، فحيث انها متعلقة بفعل الغير ، فلا تستلزم تعلق إرادة أخرى بمقدماته.
وبعبارة أخرى ان الاستلزام في الإرادة التكوينية انما هو لأجل توقف فعله على المقدمة المتوقفة على ارادتها ، وهذا المناط ليس في الإرادة التشريعية ، بل المتعلق لها انما هو فعل الغير وتحت اختياره فلا موجب لتعلق إرادة أخرى بمقدماته.
وان شئت قلت ان الإرادة التكوينية لا تتعلق بذي المقدمة الا بعد إيجاد المقدمة المتوقف على ارادتها ، فارادة ذي المقدمة متوقفة على إرادة المقدمة خارجا ، وهذا بخلاف الإرادة التشريعية كما لا يخفى.
__________________
(١) الظاهر أنه المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية ج ١ ص ٤٧٢.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
