كيف والبداهة قاضية بعدمه لجواز غفلة الطالب عن المقدمية ، إذ ليس النزاع منحصرا في الطلب الصادر من الشارع حتى لا يتصور في حقه ذلك ، بل المقصود ان الطالب لشيء إذا التفت إلى مقدمات مطلوبه يجد من نفسه حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلقة بذيها كما قد يتفق هذا النحو من الطلب أيضا فيما إذا غرق ابن المولى ولم يلتفت إلى ذلك أو إلى كونه ابنه فإن الطلب الفعلي في مثله غير متحقق لابتنائه على الالتفات لكن المعلوم من حاله انه لو التفت إلى ذلك لاراد من عبده الإنقاذ ، وهذه الحالة وان لم تكن طلبا فعليا إلا انها تشترك معه في الآثار ولهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور انه لو لم ينقذ ابن المولى عد عاصيا ويستحق العقاب.
واوضحه المحقق النائيني (ره) (١) بما محصله.
انه كما ان من اشتاق إلى فعل نفسه لا محالة ينبعث منه الشوق إلى مقدماته كذلك لو اشتاق إلى ما هو فعل الغير ، فكما انه لو أراد شيئا وكان ذلك الشيء يتوقف على مقدمات ، لا محالة يريد تلك المقدمات وتتولد من تلك الإرادة إرادة المقدمات قهرا كذلك إرادة الامر ، ولا مورد للإيراد عليه بانه لا موجب لارادة المقدمات بعد حكم العقل بانه لا بد من إتيانها لتوقف الطاعة عليها ، وبعد ذلك لا حاجة إلى تعلق الإرادة بها ، فانه ليس الكلام في الحاجة وعدم الحاجة بل كلامنا ان إرادة المقدمات تنقدح في نفس الامر قهرا بحيث لا يمكن ان لا يريدها فلا تصل النوبة إلى الحاجة وعدمها.
__________________
(١) راجع أجود التقريرات ج ١ ص ١٣٧ ـ ١٣٩ وفي الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
![زبدة الأصول [ ج ٢ ] زبدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4018_zubdat-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
