في صالح : (قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ)(١) ، إن قيل : ما الفرق بين قولك : هذا من عند الله ، وهذا من الله ، حتى قال في الأول : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ)(٢) ، وقال في الثاني : (فَمِنَ اللهِ؟)(٣) قيل : قد قال بعضهم : إن قوله هذا من عند الله أعم ، فإنه قد يقال : فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل ، وقد أمر به ونهى [عنه](٤) ، ولا يقال : هو من الله إلا ما كان برضاه وبأمره ، وبهذا النظر قال عمر : إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن الشيطان (٥) ، ثم ذكر تعالى ما يصيب الإنسان من ثواب وعقاب ومحابّ ومكاره ، مما في سببه صنع بشر ، فقال : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) وعنى بالنفس المذكورة هاهنا المذكورة في قوله : (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ)(٦) ، ومقتضى الآية كقوله : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ
__________________
(١) سورة النمل ، الآية : ٤٧.
(٢) سورة النساء ، الآية : ٧٨.
(٣) سورة النساء ، الآية : ٧٩.
(٤) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها وقد ذكرها أبو حيان أثناء نقله لكلام الراغب.
(٥) ذكر أبو حيان كلام الراغب هذا بتمامه ، ولكنه نسبه إلى بعض أهل العلم مع أنه ذكره بعد كلام الراغب السابق مباشرة. انظر : البحر المحيط (٣ / ٣١٤).
(٦) سورة يوسف ، الآية : ٥٣.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
