وقد تقدّم أن الطاغوت عام في كل [ما شغل](١) عن الله ، والمراد به وبالشيطان واحد ، ونبّه أن من قاتل في سبيل الله فهو وليّه.
ومن قاتل في سبيل الطاغوت فهو ولي الشيطان ، ونبه بقوله : (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) على ضعف أوليائه ، ووصف كيده بالضعف إذ لا بطش له ، وإنما سلطانه بيّن باطل (٢) ، ولضعفه في الحقيقة قال تعالى حاكيا عنه : (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)(٣) الآية.
قال بعض المفسرين : وصف كيد الشيطان بالضعف عند مقاتلة الإنسان في سبيل الله ، فكأنه قيل : إن كيد الشيطان كان ضعيفا على
__________________
ـ ولم أجد من أشار إلى ما ذكره الراغب. انظر : جامع البيان (٨ / ٥٤٦ ، ٥٤٧) ، وبحر العلوم (١ / ٣٦٨) ، والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٢٨٠) ، البحر المحيط (٣ / ٣٠٨) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (١ / ٤٩٧).
(١) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل والسياق يقتضيه. وقد نصّ عليه عند تفسيره لقوله تعالى (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ) في الآية رقم (٦٠) ، من هذه السورة ، حيث قال : «هو اسم لكل ما شغل عن الله». انظر : ص (٦١٣).
(٢) انظر : جامع البيان (٨ / ٥٤٧) ، وتفسير القرآن للسمعاني (١ / ٤٤٨) ، وأنوار التنزيل (١ / ٢٢٥) ، وإرشاد العقل السليم (٢ / ٢٠٣).
(٣) سورة إبراهيم ، الآية : ٢٢.
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
