مستحق للقتل. إن قيل : لم قال (جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) ولم يقل : فاستغفرت؟ قيل : تنبيها على مقتضى فضيلة الرسالة ، وأن بفضيلتها يستحق قبول شفاعته وموقع استغفاره (١).
قوله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(٢). المشاجرة : المنازعة ، وأصله من اختلاط الأشجار ، وشجر بيته رفعه بالشجر ، والشّجار اسم ما يرفع به من الشجر. ومصدر شاجره أي نازعه ، والتشاجر يكون بالأبدان بالحرب وباللسان في القول (٣). والحرج : الضيق ، وأصله الحرجة الملتفة
__________________
(١) قال أبو حيان : «والتفت في قوله : (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) ولم يجىء على ضمير الخطاب في جاؤُكَ تفخيما لشأن الرسول ، وتعظيما لاستغفاره ، وتنبيها على شفاعة من اسمه الرسول من الله تعالى بمكان ، وعلى أن هذا الوصف الشريف وهو إرسال الله إياه موجب لطاعته ...» البحر المحيط (٣ / ٢٩٥). وانظر : إرشاد العقل السليم (٢ / ١٩٧).
(٢) سورة النساء ، الآية : ٦٥.
(٣) انظر : مجاز القرآن (١ / ١٣١) ، وتفسير غريب القرآن (١٣٠) ، ومعاني القرآن للنحاس (٢ / ١٢٩) ، وغريب القرآن ص (٢٨٥) ، ومجمل اللغة ص (٣٩٩) ، والمفردات ص (٤٤٦) ، واللسان (٤ / ٣٩٦) ، وعمدة الحفاظ (٢ / ٢٩٠).
![تفسير الراغب الأصفهاني [ ج ٢ ] تفسير الراغب الأصفهاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4016_tafsir-alraqib-alisfahani-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
