أمّا القسم الأوّل فالوجه فيه لا يخلو من أمور :
أحدها : كون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الأمارات للواقع وإن لم يعلم بذلك المكلّف.
الثاني : كونها في نظر الشارع غالب المطابقة.
______________________________________________________
كان مصلحة الواقع دينارا ، ومصلحة السلوك : دينارا الّا ربع ، لكن الربع الفاقد ، لا يوجب تداركا من المولى ، بل من قبيل : مصلحة المستحبات ، حيث ليست بقدر يوجب ايجاب ذلك المستحب. وقد تكون اكثر من مصلحة الواقع.
(اما القسم الاول :) وهو ما كان من باب الكشف عن الواقع ، بدون ان يكون لسلوك الطريق مصلحة(فالوجه) المتصور(فيه) اي في ايجاب الشارع العمل بالامارة(لا يخلو من امور) ثلاثة ، اذا كان احدها أوجب الشارع العمل طبق الأمارة.
(احدها : كون الشارع العالم بالغيب) والعالم بانه كم تطابق الأمارة للواقع ، وكم لا تطابقه (عالما بدوام موافقة هذه الامارات) كالخبر ، والشهرة ، والاجماع المنقول ، والسيرة ، ونحوها(للواقع) ولهذا عبّد بالامارات ، اذ ايّ فرق حينئذ بين ان يحصل المكلّف العلم بالواقع أو أن يعمل بالامارة المطابقة للواقع دائما ، ففي كليهما يدرك تمام مصلحة الواقع (وان لم يعلم بذلك) التطابق الدائم للامارة مع الواقع (المكلّف) اذ ليس الشرط : علم المكلّف ، بل علم المولى كاف في تشريع الأمارة.
(الثاني : كونها) اي الأمارة(في نظر الشارع غالب المطابقة) مع الواقع ، بينما القطع دائم المطابقة ، فاذا اتبع العلم وصل إلى الواقع مائة في المائة ، بينما اذا اتبع امارة وصل إلى الواقع تسعين في المائة.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
