ولذا صرّح الشيخ في العدّة ، في مقام الردّ على السيّد حيث أنكر الاجماع
______________________________________________________
الأحكام.
وعلى أي حال : فان كان هذا موجودا فهو نادر في غاية الندرة ، فان الاجماع الدخولي ، ـ بحيث يسمع الناقل قوله عليهالسلام في جملة أقوالهم ، أو يرى كتابه في جملة كتبهم ـ مختص بزمان الحضور ، لانه عليهالسلام في ذلك الزمان كان يجالس الناس ويجتمع معهم في المجالس ، باستثناء الإمام الحجّة «عجل الله تعالى فرجه» ، حيث لم يكن له ذلك الدور الذي كان لآبائه عليهمالسلام.
فكان من الممكن : أن يتفق اجتماع جماعة في مسجد ، أو بيت ، أو ما أشبه ، فيعلم الحاكي للاجماع من فتواهم أنّ الإمام احدهم ، ولا يعرفه بعينه ، كما في التاريخ : ان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يجلس في مسجد ويلتفّ حوله أصحابه ، فاذا دخل الداخل ، لم يعرفه صلىاللهعليهوآلهوسلم ويسأل عنه انّه أيّهم.
والأئمة الطاهرون عليهمالسلام ـ في زمن الحضور ـ أيضا كذلك حيث كان جماعة من الناس لا يعرفونهم بأعيانهم ، كما في قصة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، وذلك ـ الشخص ـ الذي زاحمه على ميضاة مسجد الكوفة ، فان الرجل لم يكن يعرفه ، وانّما بعد ذلك لمّا سأل عنه ، قيل له : انّه الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام (١).
وأمّا في زمان الغيبة فمن النادر ، بل لا يعلم حتى من فرد واحد علما قطعيّا ان يكون الاجماع حجّة من باب الدخول ، (ولذا) أي : لأجل ما ذكرناه ، من انه لا يتفق في زمان الغيبة لحاكي الاجماع ، السماع من الإمام عليهالسلام ، ورؤية خطه (صرّح الشيخ في العدة في مقام الرّد على السيّد حيث أنكر) السيّد(الاجماع
__________________
(١) ـ عن اشباه هذه القصص راجع كتاب : السبيل الى انهاض المسلمين ، وكتاب : فقه الدولة ، وكتاب : لأوّل مرّة في تاريخ العالم ، وكتاب : لما ذا تأخر المسلمون؟ ، وكتاب : اسلوب حكومة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والإمام علي عليهالسلام للشارح.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
