ومعلوم أنّ احتمال الغفلة من المتكلّم او السامع احتمال مرجوح في نفسه مع انعقاد الاجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع امور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم.
______________________________________________________
لا ما أراده المتكلّم من الرجل الشجاع ، (ومعلوم : انّ احتمال الغفلة من المتكلّم ، أو السّامع ، احتمال) ضعيف لا يضرّ بالظاهر ، و (مرجوح في) حدّ(نفسه) فلا يوجب عدم الظنّ بالمراد ، الظنّ الّذي هو ملاك الظهور ، والأخذ والعطاء.
هذا من ناحية ضعف الاحتمال في نفسه (مع انعقاد الاجماع من) أهل اللّسان ، أي : (العقلاء والعلماء) الذين هم قسم من العقلاء(على) اصالة عدم الغفلة في المتكلّم ، أو في السامع و (عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء) من (أقوالهم وأفعالهم) ، فانّه اذا احتمل انّ العاقل ، فعل فعلا غفلة ، أو قال قولا غفلة ، بحيث لا يريد ظاهر ذلك القول ، أو كان فعله صادرا عن غير ارادة جدّية لغفلته ، فالأصل العقلائي عدم الاعتناء بهذا الاحتمال ، مثلا : ـ في الشهادات والأقارير ، والأوامر ، والنواهي ، وغيرها ، اذا أطلقها المتكلّم ، لا يحتمل العقلاء الغفلة فيها ، فلا يحتملون انّه اراد النهي وقال الامر ، أو اراد بالشهادة زيدا ، فتلفظ غفلة بلفظ عمرو ، وهكذا اذا صلّى ، أو صام ، أو اشترى ، أو باع ، أو استأجر ، أو ما اشبه ، لا يحتمل العقلاء غفلة الفاعل في هذه الافعال ، بان يحتملوا انّه يريد البيع ـ مثلا ـ فقال لفظ الاستئجار أو بالعكس ، إلى غير ذلك.
لا يقال : انّا نعلم علما يقينا ، بوجود الغفلة في الاقوال والافعال للعقلاء في الجملة ، فكيف نجري أصل عدم الغفلة؟.
لانّه يقال : الغفلة في قبال عدم الغفلة قليلة جدا ، والقليل ليس مورد اعتناء
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
