إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب معه في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود ، كان إمّا لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإمّا لغفلة من المتكلّم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ،
______________________________________________________
(القاء الكلام على وجه) يفيد المراد و (لا يقع المخاطب معه) أي : مع ذلك الوجه (في خلاف المراد) ، فاذا اراد من الصلاة ، الأركان المخصوصة لا الدعاء ، وقد كان المتعارف : فهم الدعاء من الصلاة ، لا الأركان المخصوصة ، وجب على المتكلّم فيما اذا قال : أقيموا الصلاة أن يقيم قرينة كي يفهم المخاطب مراده من الصلاة ، وكذلك بالنسبة إلى الزكاة ، والحجّ ، وغيرها ، كما انّه اذا أراد من الأسد : الحيوان المفترس وجب عليه ان لا يأتي بقرينة ، تصرف ظاهر اللفظ عن معناه اللغوي ، أمّا اذا كان مراده من الأسد : الرجل الشجاع ، فاللازم عليه : أن يأتي بقرينة تصرف الظاهر عن ظاهره ، مثل : اسد يرمي ، أو أسد في الحمام أو ما اشبه ذلك.
(بحيث لو فرض وقوعه) أي : المخاطب ، (في خلاف المقصود) أي : خلاف مقصود المتكلّم (كان امّا لغفلة منه) أي : المخاطب (في الالتفات إلى ما) أي القرينة اللفظية ، أو العقليّة الّتي (اكتنف به الكلام الملقى اليه) أي : إلى المخاطب (وامّا لغفلة من المتكلّم في القاء الكلام على وجه يفي بالمراد).
والحاصل : فهم خلاف المراد ، ينتج امّا من جهة انّ المتكلّم لم يأت بالقرينة ، كما اذا قال : الأسد ، وأراد الشجاع ، بدون ان يأتي بمثل يرمي ، غفلة من المتكلّم في انّ هذه القرينة لازمة لفهم المخاطب مراده ، أو من جهة انّ المخاطب غفل عن اشتمال كلام المتكلّم على يرمي ، ففهم من الأسد الحيوان المفترس ،
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
