بأنّ الظهور اللفظيّ ليس حجّة إلّا من باب الظنّ النوعيّ وهو كون اللفظ بنفسه لو خلّي وطبعه مفيدا للظنّ بالمراد.
فاذا كان مقصود المتكلّم من الكلام ، إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه
______________________________________________________
أو غفلة السامع ، والغفلة منفيّة بالأصل.
أمّا اذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ، فهناك احتمال آخر في عدم ارادة المتكلّم الظاهر ، لاحتمال انّ المتكلّم أتى بقرينة يفهمها المخاطب دون الشخص الثالث ، ولا أصل ينفي هذا الاحتمال ، فكيف يمكن اعتماد الثالث ، على هذا الظاهر الّذي يحتمل احتمالا عقلائيا ، عدم ارادة المتكلّم له ، لانّه نصب قرينة يفهمها المخاطب دون غير المخاطب؟.
وعليه : فانّا نعلم علما قطعيّا(بأنّ الظهور اللفظي ليس حجّة الّا من باب الظنّ) لانّ الظواهر لا تفيد العلم ، ولذا اتفق العلماء على أنّ معيار حجّيّة الظواهر من باب الظنون ، لكن لا يراد بالظنّ : الشخصي ، بل المراد بالظنّ (النوعي) ومعنى الظنّ النوعي : انّ النوع يظنّون من هذا الظاهر هذا المعنى : (وهو كون اللفظ بنفسه) أي : لا بالدليل الخارجي (لو خلّي وطبعه) وذلك بأن لم يكن للمتكلّم اسلوب جديد ، في افادته ما يريده ، ولم يكن للمخاطب وسوسة أو نحوها ، حتّى يظنّ الخلاف من الظاهر(مفيدا للظنّ بالمراد) وهذا خبر قوله : «كون اللفظ» ، فالمناط لحجّيّة الظهور عند أهل اللسان : المخاطب بالمراد ، والظنّ انّما يحصل لمن قصد افهامه ، دون غيره ، بمعنى : انّ العقلاء يظنّون ظنا نوعيا بمراد المتكلّم ، فيما اذا كان الطرف هو المخاطب ، لا ما اذا كان انسانا ثالثا ، لم يقصد المتكلّم خطابه ، (فان كان مقصود المتكلّم من الكلام افهام من يقصد افهامه) أي : مخاطبه (فيجب عليه) أي : على المتكلّم من جهة أن لا يكون مغريا بالجهل
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
