مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها على تقدير حرمتها واقعا.
أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأوّل ، فهو وإن كان في نفسه قبيحا مع فرض انفتاح باب العلم ، لما ذكره المستدلّ من تحريم الحلال وتحليل الحرام ،
______________________________________________________
(مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها ، على تقدير حرمتها واقعا) حيث ان الامر لا يكون الّا بمصلحة ملزمة ، والحرمة لا تكون الا بمفسدة ملزمة ، فقيام الامارة يوجب هذه المصلحة الغالبة على المفسدة ، لكن لا بمعنى تغيير الواقع ، اذ الواقع عند المخطّئة لا يتغير ، وانّما بمعنى : ان المولى يتدارك تلك المصلحة الفائتة ، وهذه المفسدة الموجودة ، ويكون حال ذلك حال العناوين الثانوية فغصب مال الغير ـ مثلا ـ واكله حرام ، لان فيه مفسدة ، اما اذا توقفت الحياة على ذلك ـ كعام المخمصة ـ وجب ، وصارت المفسدة مصلحة موجبة للثواب ، وتركه موجبا للعقاب.
(اما ايجاب العمل بالخبر) المحتمل للمخالفة للواقع (على الوجه الاول :) حيث يكون الخبر طريقا فقط(فهو ، وان كان في نفسه قبيحا) لانه موجب لتفويت المصلحة ، والالقاء في المفسدة اذا خالف الخبر الواقع (مع فرض انفتاح باب العلم) كأن يجعل الشارع الخبر الواحد حجة مع وجود نفس الشارع في البلد ، بحيث يتمكن المحتاج إلى السؤال من مراجعته عليهالسلام والاطلاع على كلامه المطابق للواقع مائة في مائة ، بينما ليس كذلك مراجعة الراوي وان كان عدلا ضابطا اماميا ، لاحتمال الخطأ والسهو والنسيان بالنسبة اليه.
وانّما كان حجية الخبر في مثل هذا قبيحا وذلك (لما ذكره المستدل) وهو ابن قبة(من : تحريم الحلال وتحليل الحرام) لوضوح ان الخبر لا يطابق الواقع دائما
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
