وإن أراد الامتناع مع انفتاح باب العلم والتمكّن منه في مورد العمل بالخبر ، فنقول : إنّ التعبّد بالخبر حينئذ يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يجب العمل به ، لمجرّد كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا ظنّيّا عنه ، بحيث لم يلاحظ فيه مصلحة سوى الكشف عن الواقع ،
______________________________________________________
من أبعد الاشياء عن ذينك الامرين ، كما انه لا يمكن ان يقال للقاطع : لا تعمل بقطعك ، وان احتمل ابن قبة ـ مثلا ـ انه يوجب التحليل والتحريم ، لان الكلام مع القاطع ، لا مع ابن قبة المحتمل لامرين في القطع ، فلا يردهم ان النقضان عليه.
وان شئت قلت : يقول ابن قبة في النقض الثاني : كلامي فيما اذا اتمكن ان اقول للمتعبد بالظن : انه يحتمل ان يكون ظنك خلاف الواقع ، لكن لا يمكن ان يقال للقاطع ذلك ، فلا ينقض كلامي بالقاطع ـ كما نقضه المستشكل.
(وان اراد) ابن قبة بامتناع التعبد بالخبر(: الامتناع من انفتاح باب العلم) اي لا يمكن التعبد بالخبر في حال الانفتاح (والتمكن منه) اي من العلم (في مورد العمل بالخبر) كأن يجيز الامام عليهالسلام العمل بخبر زرارة ، مع ان المحتاج إلى المسألة يتمكن من الوصول إلى نفس الامام عليهالسلام ليقطع بما يسمعه منه (فنقول) في جواب ابن قبة(ان التعبد بالخبر حينئذ) اي حال الانفتاح (يتصور على وجهين) : الوجه الاوّل : الطريقة المحضة ، بمعنى : ان الخبر طريق إلى الواقع ، بحيث لو اخطأ لم يكن للعامل اي ثواب.
الوجه الثاني : السببيّة ، بمعنى : انه يثاب عليه مع الخطأ ، واشار اليهما بقوله :
(احدهما :) اي احد الوجهين (ان يجب العمل به) أي بالخبر(لمجرد كونه طريقا إلى الواقع ، وكاشفا ظنيّا) ظنا نوعا(عنه) اي عن الواقع (بحيث لم يلاحظ فيه) اي في الخبر(مصلحة سوى الكشف عن الواقع) كما هو عليه غالب الطرق
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
