حتّى أنّه لو تمكّن من الظنّ الاجتهاديّ فالأكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير ، وكذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه في الواقع جهلا مركّبا ، فانّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع.
______________________________________________________
ويؤيد قرب الفتوى من تحليل الحلال وتحريم الحرام ، انه لو تمكن من الاجتهاد بنفسه ليخرج عن ربقة التقليد ، لزم عليه ذلك تعيينا ، او تخييرا بينه وبين التقليد ، لأنّ الاجتهاد من احسن الطرق إلى اصابة الواقع بتحليل الحلال وتحريم الحرام ، بل قال بعضهم : بلزوم الاجتهاد عليه ، ممّا يدل على ان الفتوى لاجل اصابة الواقع (حتى) انه اذا وجد ما هو اصوب إلى درك الواقع ، لزم عليه سلوك الطريق الاصوب ، ف(انه لو تمكن من الظن الاجتهادي ، فالاكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير).
لكن الظاهر ان ذلك غير لازم ، اذ العقل يرى التخيير بين الفتوى والاجتهاد ، كما في سائر العلوم من الطب ، والهندسة ، نعم لا شك ان الاجتهاد افضل.
(و) كما لا يصح نقض كلام ابن قبة بالفتوى (كذلك) لا يصح (نقضه بالقطع مع احتمال) غير القاطع (كونه في الواقع : جهلا مركبا ، فان) قولنا : غير القاطع من (باب) أن (هذا الاحتمال منسدّ على القاطع) نفسه لان القاطع لا يحتمل الخلاف والّا لم يكن قطعا بل ، ظنا ، فان القطع معناه : رؤية القاطع الواقع مائة في مائة.
ثم ان ابن قبة قال : لا يجوز للشارع التعبد بالخبر ، لانه مستلزم لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، فاشكل المستشكل عليه : بأن في الفتوى والبيّنة والقطع هذا الاحتمال موجود ايضا فلما ذا أجزتم كلّ ذلك ، فأشكل الشيخ قدسسره على المستشكل : بان ابن قبة يريد الفرار من تحريم الحلال وتحليل الحرام ، والفتوى
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٢ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3731_alwasael-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
