الغيري.
وقد يكون الداعي محبوبيّة الشيء بنفسه كمعرفة الله تعالى ، ويؤيّده تفسير كلمة «يعبدون» (١) ب «يعرفون» في لسان الروايات.
وقد يكون الداعي ترتّب الآثار والخواصّ على الواجب كترتّب النهي عن الفحشاء والمنكر على الصلاة ، ويسمّى هذان القسمان بالواجب النفسي.
ومن هنا أشكل بأنّه يلزم على هذا التعريف اندراج جميع الواجبات سوى المعرفة بالله في الواجب الغيري لصدق تعريفه عليها ؛ لأنّ الفوائد المترتّبة على الواجبات النفسيّة ـ كالصلاة والصوم والحجّ ونحوها ـ لو لم تكن مطلوبة وواجبة التحصيل لما دعت إلى إيجابها ، فمطلوبيّة تلك الواجبات إنّما هي لأجل التوصّل إلى فوائدها ، فما الفرق بين وجوب الوضوء ووجوب الصلاة ، ولم سمّي الأوّل بالواجب الغيري بخلاف الثاني؟!
ثمّ دفع الإشكال بقوله : فإن قلت : نعم ، وإن كان ما يترتّب على الصلاة ـ مثلا ـ محبوبا لزوما ، إلّا أنّه حيث كان من الخواصّ المترتّبة عليها ، ولذا لا يكون داخلا تحت قدرة المكلّف حتّى يتعلّق الأمر به بنفسه ، بخلاف الصلاة التي يتوقّف تحقّقها على تحقّق الوضوء ، فإنّ فعل الصلاة كفعل الوضوء يكون مقدورا للإنسان ، فلا يكون الوضوء قابلا للمقايسة مع الصلاة.
وأجاب عنه بقوله : قلت : بل هي ـ أي الفوائد المترتّبة على الصلاة ـ داخلة تحت القدرة ؛ لدخول أسبابها تحتها ، والقدرة على السبب قدرة على المسبّب ، وهو واضح ، وإلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسبّبات موردا لحكم من الأحكام التكليفيّة.
__________________
(١) في قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
