والتكاليف ، ويحتمل أن يكون المراد منه معرفة الله تعالى ومعرفة النبيّ صلىاللهعليهوآله ومعرفة الأئمّة عليهمالسلام ، والأقوى هو الأخير. وعلى كلا الاحتمالين لا تتوقّف المعرفة على أمر غير مقدور ، فالواجب المعلّق والمنجّز مشتركان في خصوصيّة واحدة ، وهي فعليّة التكليف فيهما ، ويفترقان في توقّف أحدهما على أمر غير مقدور ، وعدم توقّف الآخر عليه.
وقال في آخر كلامه : إنّ قلت : ما الفرق بين الواجب المعلّق والواجب المشروط؟ قلت : إنّ التعليق في الواجب المشروط يرتبط بأصل التكليف والوجوب ، وفي الواجب المعلّق يرتبط بالواجب. هذا تمام كلامه بتصرّف منّا.
ولا بدّ لنا قبل البحث عن إمكان الواجب المعلّق واستحالته من بيان نكتة ، وهي : أنّ بحثنا يكون في مقدّمة الواجب ، ومن مقدّمات هذا البحث مسألة تقسيم الواجب إلى أقسام كما ذكرنا ، ولا بدّ لكلّ تقسيم من أثر ونتيجة في بحث مقدّمة الواجب ، وإلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيّات ، مثل : أنّ الواجب إمّا بدني وإمّا مالي ، وإمّا مختلط من الأمرين ، وأنّ الواجب إمّا جوانحي ـ كاصول العقائد ـ وإمّا جوارحي كالصلاة ، إلى غير ذلك.
وأثر تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط أنّ الواجب إن كان مطلقا فتجب مقدّمته بناء على القول بالملازمة بلحاظ فعليّة وجوب ذي المقدّمة ، وإن كان مشروطا فلا تجب المقدّمة قبل تحقّق الشرط ؛ إذ لا وجوب قبل تحقّق الشرط لذي المقدّمة على القول المشهور ، فلا معنى لوجوب المقدّمة قبله.
إذا عرفت هذا فنسأل صاحب الفصول : ما الذي يترتّب على تقسيم الواجب إلى المعلّق والمنجّز من الفائدة في بحث مقدّمة الواجب؟ ويمكن أن يجيب بأنّه إذا ثبت التكليف بمجرّد الاستطاعة في باب الحجّ فيجب تحصيل
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
