و «لا تعتق رقبة كافرة» ، كما أنّهما قد يقعان في كلامين ، وقد يقعان في كلام واحد ، ولعلّه يتحقّق الفرق بينهما من حيث الحكم.
فإن كانا مختلفين فلا إشكال في التقييد وحمل المطلق على المقيّد على ما صرّح به صاحب الكفاية قدسسره (١) ، والحال أنّه يتحقّق لهذه المسألة فروض مختلفة ، وكلامه قدسسره يكون قابلا للمساعدة في بعض الفروض ، وفي بعض آخر يكون قابلا للبحث ، وإليك بعضها :
منها : أن يكون الدليل المطلق بصورة النفي والمقيّد بصورة الإيجاب ، مثل : «لا تعتق رقبة» و «اعتق رقبة مؤمنة» ، بناء على عدم دلالة المفرد المعرّف باللّام على العموم ، بلا فرق بين دلالة النهي على الحرمة أو الكراهة ، فلا مناص هنا سوى حمل المطلق على المقيّد ، فإنّ لنا حكما واحدا ولا يمكن أن يكون له متعلّقان ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ المراد من الرقبة في قوله : «لا يعتق رقبة» هي الكافرة.
إنّما الكلام في دليل تقدّم المقيّد على المطلق ؛ إذ يمكن القول بتقدّم المطلق على المقيّد، ويحتمل قويّا أن يكون الدليل أنّ أصالة الإطلاق أصل عقلائيّ مبتن على مقدّمات الحكمة ، والعقلاء في مورد تقابل المطلق مع المقيّد يأخذون بدليل المقيّد ، ويتركون أصالة الإطلاق.
ويحتمل أن يكون لدليل المطلق ظهور في الإطلاق ولدليل المقيّد ظهور أقوى في التقييد ؛ ولذا يكون مقدّما عليه.
والتحقيق : أنّ حمل المطلق على المقيّد في صورة اختلافهما في النفي والإثبات ليس بصحيح مطلقا ، بخلاف ما ذكره صاحب الكفاية قدسسره فإنّ للمسألة فروضا
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٨٩.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
