تمسّكهم بالعامّ ، ولا أقلّ من الشكّ في تمسّكهم بعد عدم الترديد في مراد المتكلّم ، فإنّ زيدا لا يكون واجب الإكرام قطعا ، وسائر العلماء يكون واجب الإكرام قطعا ، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم هنا ، ولا يمكن لنا إحراز عدم عالميّة زيد ، وعدم نجاسة الغسالة بها.
ولذا قال صاحب الكفاية قدسسره : إنّ مورد التمسّك بأصالة الحقيقة هو الشكّ في مراد المتكلّم ، لا الشكّ في كيفيّة الاستعمال ، ويتحقّق هذا المعنى في أصالة العموم أيضا.
وأمّا إذا قال المولى : «أكرم العلماء» ، ثمّ قال : «لا تكرم زيدا» ولكنّه كان مردّدا بين زيد العالم وزيد الجاهل ، فيجوز التمسّك بالعامّ ، والحكم بأنّ مراد المولى هو وجوب إكرام زيد العالم ، وانطباق الدليل الثاني على زيد الجاهل ، فاستفيد من أصالة العموم لاستكشاف مراد المولى.
ومعلوم أنّه لا مانع من ترتّب اللوازم والملزومات العقليّة والعاديّة على الاصول العقلائيّة ، بخلاف الاصول التعبّديّة ، نظير الاستصحاب ، ولذا يثبت فيما نحن فيه بأصالة العموم وجوب إكرام زيد العالم ، وهكذا يرفع بها الإبهام عن دليل «لا تكرم زيدا» ، وينطبق على زيد الجاهل ، هذا تمام الكلام في هذا الفصل.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
