العلّة التامّة منحصرة.
وحينئذ لو فرضنا استفادة المرحلة السادسة ـ أي انحصار العلّة ـ عن الإطلاق وارتباط سائر المراحل بوضع أداة الشرط ـ مثلا ـ فيدلّ إطلاق أحد الدليلين على أنّ خفاء الأذان علّة منحصرة لوجوب القصر ، وإطلاق الدليل الآخر على أنّ خفاء الجدران علّة منحصرة لوجوب القصر ، ومقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأمارتين هو التساقط ؛ إذ أصالة الإطلاق أمارة عقليّة.
ويحتمل أن يجري في كلّ من القضيّتين إطلاقان ، أحدهما لإثبات المرحلة الخامسة ، وهي مرحلة كون العلّة تامّة ، والآخر لإثبات المرحلة السادسة ، وهي مرحلة كون العلّة التامّة منحصرة ، فمقتضى القاعدة بعد التعارض هو تساقط جميع الإطلاقات الأربعة ؛ إذ لا يتحقّق التعارض بين الإطلاقين في كلّ من المرحلتين ؛ لأنّ كون خفاء الأذان علّة تامّة لوجوب القصر لا يتنافى مع كون خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، إلّا أنّ العلّية التامّة لخفاء الأذان تنافي العلّيّة المنحصرة لخفاء الجدران ، وهكذا العلّيّة التامّة لخفاء الجدران تنافي العلّيّة المنحصرة لخفاء الأذان ، ولذا يتحقّق التعارض بين الإطلاقات الأربعة.
فلاحظنا إلى هنا مرحلتين من هذا التنبيه ، إحداهما : أنّ طرفي التعارض ما هو؟ والاخرى : أنّ بعد التعارض هل يتحقّق المفهوم أم لا؟ وقلنا : إنّ التعارض إن كان بين أصالة الحقيقتين أو الانصرافين أو الإطلاقين فلا يتحقّق المفهوم ، ولكن كلّ من خفاء الأذان وخفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، وإن كان بين الإطلاقات الأربعة فأيضا لا يتحقّق المفهوم ولا يكون لهما علّية تامّة له ، فلا بدّ من تحقّق خفاء الأذان وخفاء الجدران معا لتحقّق وجوب القصر.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
