إن شاء الله تعالى.
الاحتمال الخامس : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط بنحو آخر ، بأنّ المولى إذا قال : «إن جاءك زيد فأكرمه» ، وكان أمر المجيء مردّدا بين كونه علّة منحصرة لوجوب الإكرام أو غير منحصرة يكون مقتضى الإطلاق وتماميّة مقدّمات الحكمة أنّه علّة منحصرة ؛ إذ العلّة الغير المنحصرة تحتاج إلى مئونة زائدة وبيان زائد ، مثل : «إن جاءك زيد أو سلّم عليك فأكرمه» ، وعدم بيان زائد من قبل المولى يهدينا إلى حمل الشرط على العلّة المنحصرة.
كما أنّ إطلاق صيغة الأمر إذا كان الوجوب مردّدا بين التعييني والتخييري يقتضي كونه تعيينا ، فإنّ الوجوب التخييري محتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، كأن يقول في مقام بيان كفّارة الإفطار في شهر رمضان : «صم ستّين يوما أو أطعم ستّين مسكينا» ، وعليه يكون مقتضى الإطلاق فيما نحن فيه كون العلّة منحصرة.
وجوابه : ـ بعد إنكار الكلام في المقيس عليه ـ أمر بيّن ؛ إذ الوجوب التعييني قسم من مطلق الوجوب ، كما أنّ الوجوب التخييري عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة ، كذلك الوجوب التعييني عبارة عن المقسم مع خصوصيّة زائدة ، فلا يعقل أن يكون المقسم عين القسم.
ولكنّ المحقّق الخراساني قدسسره (١) بلحاظ قبول المسألة في المقيس عليه كان في صدد بيان الفرق بين ما نحن فيه والمقيس عليه ، وقال : إنّ التعيّن ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعدّدا ـ أي لا فرق بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة من حيث الماهيّة ـ كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٣٠٧.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
