في كلّ منهما متعلّقا بالواجب بنحو آخر ، فلا بدّ في التخييري منهما من العدل دون التعييني ، وهذا بخلاف الشرط فإنّه ـ واحدا كان أو متعدّدا ـ نحوه واحد ، ودخله في المشروط بنحو واحد ، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا.
وبعبارة اخرى : أنّ مجيء زيد يكون مؤثّرا وعلّة تامّة لوجوب الإكرام ، قد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ عدم تأثير شيء آخر في تحقّق الجزاء ، وقد يعبّر عنه بالعلّة الغير المنحصرة بلحاظ تأثير شيء آخر أيضا فيه ، وقد مرّ أنّه لا فرق بين العلّة المنحصرة وغير المنحصرة من حيث القوّة والضعف ، ولا يكون الارتباط في العلّة المنحصرة أقوى من الارتباط في العلّة الغير المنحصرة.
الاحتمال السادس : أن يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الجزاء في القضيّة الشرطيّة ، والاستدلال بهذا الإطلاق متفرّع على أمرين :
الأوّل : أنّ المجعولات الشرعيّة عبارة عن الأحكام الخمسة التكليفيّة وما شابهها من الأحكام الوضعيّة ، مثل : الطهارة والنجاسة وأمثال ذلك ، وأمّا بقية الأحكام الوضعيّة ـ مثل : السببيّة والشرطيّة وأمثال ذلك ـ فلا يمكن أن تكون مورد جعل شرعي ، فلا يتوهّم جعل الشرطيّة والسببيّة من الشارع للمجيء في القضيّة الشرطيّة.
الأمر الثاني : أنّ مورد التمسّك بالإطلاق ومجراه هو المجعول الشرعى وما كان خارجا عن دائرة الجعل الشرعي لا معنى لجريان الإطلاق من طريق مقدّمات الحكمة فيه ، فالمجعول الشرعي في القضيّة الشرطيّة عبارة عن الجزاء ، يعني وجوب إكرام زيد ، فيجري الإطلاق فيه ؛ بأنّ تعليق المولى الحكم بقيد
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
