حكم كذا.
وهكذا عدم الملازمة بين الحرمة والفساد لا يكون مجعولا شرعيّا ولا موضوعا للحكم الشرعي ؛ إذ الملازمة ـ إثباتا ونفيا ـ مسألة عقليّة ، وإن تحقّقت الملازمة بينهما يتحقّق الفساد بحكم العقل.
ومضافا إلى هذا الإشكال المشترك يرد على صاحب الكفاية قدسسره إشكال آخر ، وهو : أنّه لا فرق بين استصحاب عدم قرشيّة المرأة واستصحاب عدم دلالة النهي على الفساد ، فلما ذا قلت بجريان الأوّل دون الثاني؟ والفارق أنّ عدم قرشيّة المرأة موضوع للحكم الشرعي ، بأنّ المرأة إذا لم تكن قرشيّة فهي تحيض إلى خمسين سنة ، هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل.
وأمّا في المقام الثاني فلا بدّ من ملاحظة المعاملات والبحث فيها مرّة وملاحظة العبادات والبحث فيها مرّة اخرى ، ويقع الكلام في باب المعاملات أوّلا على مبنى المختار في مسألة الصحّة والفساد ، وثانيا على مبنى صاحب الكفاية قدسسره فيها ، واخترنا أنّ الصحّة والفساد من عوارض الوجود الخارجي ، فمثلا : إذا وقع البيع في الخارج فقد يكون معروضا للصحّة وقد يكون معروضا للفساد ، وعلى هذا إن تحقّق بيع في وقت النداء وفرضنا أنّه منهيّ عنه وحرام ، وشككنا في أنّ النهي يدلّ على فساده أم لا ، ويرجع الشكّ إلى أنّ المبيع صار ملكا للمشتري والثمن ملكا للبائع وحصل النقل والانتقال به أم لا؟ فيستصحب عدم حصول النقل والانتقال ، ويعبّر عنه بأصالة الفساد.
ولا يخفى أنّ محلّ البحث هو الشبهات الحكميّة ، وأنّ البيع في وقت النداء صحيح أم لا ، ولا تجري هاهنا أصالة الصحّة ، فإنّ مجراها الشبهات الموضوعيّة كالشكّ في رعاية المتعاملين شرائط الصحّة وعدمها.
واختار المحقّق الخراساني قدسسره أنّ الصحّة والفساد ترتبط بالطبيعة وتعرض
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
