دلالة النهي بالدلالة اللفظيّة على الفساد ، هل يتحقّق أصل لإثبات المسألة أم لا؟ يمكن أن يتوهّم في بادئ النظر جريان استصحاب عدم دلالة النهي على الفساد بالدلالة اللفظيّة.
وجوابه : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من حالة متيقّنة سابقة ، وهي مفقودة هاهنا ؛ إذ النهي حين حدوثه إمّا يكون دالّا على الفساد وإمّا لم يكن دالّا عليه ، وحيث لم يعلم شيء منهما فليس له حالة سابقة معلومة لتستصحب.
ويمكن أن يتوهّم أنّ وضع المفردات والحروف مقدّم على وضع المركّبات في جميع اللغات ، والنهي يستفاد من المركّب ، وهو كلمة «لا» فنقول : إنّ الألف واللّام حين وضع المفردات لا يكون دالّا على الفساد قطعا ، وبعد وصول النوبة إلى وضع المركّبات نشكّ في أنّ الواضع وضعه للدلالة على الفساد أم لا؟ فيستصحب عدم وضعه لها.
وجوابه : أنّ المركّب المذكور في حال وضع المفردات لم يكن موجودا ولا موضوعا حتّى نقول : إنّه لم يكن دالّا في هذا الحال على الفساد ؛ إذ المفردات مغايرة للمركّبات ، فلا تتحقّق حالة سابقة متيقّنة للمستصحب. وبالنتيجة : لا يمكن إثبات المسألة عن طريق الأصل في الجهة الاولى من المقام الأوّل.
والبحث في الجهة الثانية من المقام الأوّل بأنّ الملازمة العقليّة هل تتحقّق بين الحرمة والفساد أم لا؟ والبحث في هذه الجهة يكون عين البحث المذكور في مقدّمة الواجب ، وقد مرّ هناك تحقّق الطريقين لجريان استصحاب عدم تحقّق الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في صورة الشكّ ، وأمّا الطريق الأوّل فهو ما ذكره صاحب الكفاية قدسسره بأنّ الملازمة إثباتا ونفيا أمر أزليّ ، ولا يتحقّق لها حالة سابقة متيقّنة للشاكّ ، فإنّ حكم العقل
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
