المغصوبة مأمورا بها ومنهيّا عنها معا ، مع أنّه لا يمكن للوجود الواحد أن يكون كذلك ، فنسأل أنّها واجبة أو محرّمة ، أو واجبة ومحرّمة معا؟
وجوابه : أنّها مع وصف الوقوع في الدار المغصوبة ليست بواجبة ؛ إذ الواجب هي الصلاة ، ووصف وقوعها في مكان كذا خارج عن متعلّق الأمر ، وهكذا ليست بمحرّمة ؛ إذ الحرام هو الغصب ووصف تحقّقه في ضمن الصلاة خارج عن متعلّق النهي ، ومعنى جريان أصالة الإطلاق فيهما كما مرّ أنّ طبيعة الصلاة متعلّق الأمر ، وطبيعة الغصب متعلّق النهي ، فلا دليل على وجوبها ولا حرمتها ؛ إذ لا يكون بهذا العنوان متعلّق حكم من الأحكام.
إن قلت : أنّ تعلّق الأمر يكشف عن محبوبيّة المأمور به للمولى ، وتعلّق النهي يكشف عن مبغوضيّة المنهي عنه له ، ولازم القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد كونه محبوبا ومبغوضا معا للمولى ، مع أنّ المحبوبيّة والمبغوضيّة ترتبط بالوجود الخارجي لا بالطبيعة المجرّدة ، فكما أنّه لا يمكن أن يكون الجسم الواحد معروضا للسواد والبياض معا في آن واحد ، كذلك الموجود في الخارج مع كونه واحدا لا يمكن أن يكون محبوبا ومبغوضا معا ؛ لتحقّق التضادّ بينهما.
قلت : إنّ السواد والبياض واقعيّتان خارجيّتان ولا بدّ من كون معروضهما أيضا موجودا في الخارج ، فمعنى قولنا : «الجسم أبيض» أنّ الجسم الموجود في الخارج فعلا أبيض ، ولذا لا يمكن أن يكون الجسم الموجود في الخارج معروضا للسواد والبياض الخارجي معا.
ولكنّ الحبّ والبغض ـ كالعلم ـ يكون من الأوصاف القائمة بالنفس الإنسانيّة ، ومن الأوصاف النفسانيّة ذات الإضافة إلى الخارج ، فلا بدّ من
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
