الخارجي للغصب ، فإنّهما من المقولتين المتباينتين وتركيبهما تركيب انضماميّ لا اتّحادي.
ولكنّه ليس بتام ؛ لأنّه متفرّع على كون متعلّق الأحكام الطبائع الموجودة في الخارج ، وقد أثبتنا في المقدّمة الثالثة أنّه لا يتحقّق في مرحلة تعلّق الأحكام سوى ذات الطبيعة ، فلا يكون هذا الطريق قابلا للمساعدة أصلا. هذا أوّلا.
وثانيا : أنّ كون الصلاة والغصب من مقولتين ليس بصحيح ؛ إذ الصلاة أمر اعتباريّ ، والغصب أمر انتزاعي ، وكلاهما خارجان عن دائرة المقولات ، وإن لاحظنا بعض أجزاء الصلاة مع منشأ انتزاع الغصب كالركوع ـ مثلا ـ مع واقعيّة التصرّف في دار الغير ، فيكون كلاهما من مقولة الأين.
وثالثا : أنّ جواز الاجتماع في التركيب الانضمامي من البديهيّات ، ولا يمكن لأحد فيه القول بالامتناع ، فإنّ مجرّد الانضمام والاتّصال والمجاورة لا يوجب سراية النهي عن متعلّقه إلى متعلّق الأمر ، وبالعكس ، فهو خارج عن محلّ البحث ؛ إذ النزاع بين القائل بالجواز والامتناع في التركيب الاتّحادي ، كما هو معلوم.
لا يتوهّم : أنّ امتناع الاجتماع في التركيب الاتّحادي من البديهيّات بعد فرض كون الصلاة والغصب من مقولة واحدة ، وتركيبهما في الخارج بالتركيب الاتّحادي.
فإنّا نقول : إنّ الأمر والنهي لا يتعلّق بالمقولة ، بل يتعلّق بطبيعة الصلاة والغصب ، ولا شكّ في استقلالهما في مرحلة تعلّق الحكم ، فيكون الطريق للقول بجواز الاجتماع الطريق الذي ذكرناه.
ويمكن أن يقال : إنّ القول بجواز الاجتماع يستلزم أن تكون الصلاة في الدار
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
