وأجاب عنه صاحب الكفاية قدسسره (١) بأنّ العبادة لا يحتاج في صحّتها إلى الأمر ؛ لأنّ تحقّق الملاك والمصلحة التامّة يكفي لصحّتها ، ومزاحمة الإزالة لا يوجب نقصا في الملاك والمصلحة.
وطريق آخر للجواب عنه : وجدان الأمر للصلاة. والطريق الذي اخترناه لوجدان الأمر عبارة عن عدم انحلال الخطابات العامّة وعدم شرطيّة العلم والقدرة للتكاليف ، وأنّه لا يتحقّق التضادّ بين الصلاة والإزالة من حيث الطبيعة والماهيّة ، ويتحقّق الأمر بهما في عرض واحد بصورة الكلّي ، لا بخطاب شخصي بدون الترتّب والطوليّة. ونتيجة الأهمّ والمهمّ عبارة عن أنّ المكلّف إن استفاد من قدرته بالنسبة إلى الأهمّ يكون معذورا بالنسبة إلى الأمر بالمهمّ ، وإن استفاد منها بالنسبة إلى المهمّ فلا يحكم العقل بمعذوريّته بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ بعد إحراز الأهمّية ، بل يستحقّ العقوبة بالنسبة إليه.
ولكن على فرض رفع اليد عن هذا المبنى واختيار قول المشهور قلنا بأنّه لا يمكن تحقّق غرض القائل بالترتّب ـ يعني اجتماع الأمرين في زمان واحد ـ ورفع استحالته بالإطلاق والاشتراط ، فلا يمكن أن يقع الترتّب جوابا عن الشيخ البهائي قدسسره في مقام إنكار الثمرة. هذا تمام الكلام في بحث الترتّب ، ولا يخفى أنّه من المباحث المهمّة في علم الاصول.
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ٢١٢.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
