لاحظها لا بدّ له من الالتزام بمسألة الترتّب ، وأدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه ، ونحن نذكر فرعا واحدا منها ونبحثه حتّى تظهر حقيقة الحال ، ولا بدّ لنا قبل بحثه من طرح أمرين بعنوان المقدّمة :
الأوّل : أنّ الفرع الذي يستدلّ به لوقوع الترتّب لا بدّ أن يكون واجدا لخصوصيّات ما نحن فيه ، وهما خصوصيّتان : الاولى : أن يتحقّق بين الواجبين التضادّ في مقام العمل ، ولا يمكن الجمع بينهما ، مثل عدم إمكان اجتماع السواد والبياض في جسم واحد في زمان واحد.
الخصوصيّة الثانية : أن يكون الواجب المهمّ مشروطا بشرط متأخّر عن الواجب الأهمّ من حيث الرتبة لا من حيث الزمان ، كما أنّ الأمر بالتوبة واشتراطه بعصيان الأمر بالصلاة ـ مثلا ـ يتخيّل أن يكون من مصاديق مسألة الترتّب ، مع أنّه ليس كذلك ، فإنّ قبل تحقّق عنوان العصيان يتحقّق الأمر بالصلاة فقط ، وبعد تحقّقه يسقط هذا الأمر ويتحقّق الأمر بالتوبة.
الأمر الثاني : أنّ الفرع الذي يستدلّ به فيما نحن فيه لا بدّ أن يكون فرعا فقهيّا مسلّما بين الفقهاء ، لا من الامور الفقهيّة الاختلافيّة بين القائل بالترتّب ومنكره.
إذا عرفت ذلك فنذكر ما هو المهمّ من الفروع المذكورة في كلام المحقّق النائيني قدسسره (١) ومحصّل كلامه : أنّه لو فرض حرمة إقامة عشرة أيّام في بلد على المسافر لنهي الوالد أو النذر ـ مثلا ـ وفرضنا رجحان متعلّقه شرعا ، ولكنّه خالف النذر عملا وأقام فيه ، فلا إشكال في أنّه يجب عليه صوم شهر رمضان وإتمام الصلوات اليوميّة ، فقد توجّه إليه حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، إلّا أنّ
__________________
(١) فوائد الاصول ١ : ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
