كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد بالنسبة إلى الأمر بالصلاة في سعة الوقت ، أو الأمر بإنقاذ الغريق بالنسبة إلى الأمر بالإزالة ، فإن وافق الأمر بالأهمّ واستفاد من قدرته في إنقاذ نفس محترمة فيستحقّ المثوبة لما وافقه ويكون معذورا لما خالفه ، ولا يستحقّ العقوبة لمخالفة الأمر بالمهمّ قطعا من حيث العقل.
وإن وافق الأمر بالمهمّ وخالف الأمر بالأهمّ فيستحقّ المثوبة لما وافقه أيضا ؛ إذ لا نقص في الأمر بالمهمّ ، فإنّ الأمر بالصلاة كما ذكرناه متعلّق بماهيّة الصلاة وطبيعتها بنحو العموم بدون دخالة الخصوصيّات الفرديّة فيها ، كما أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بماهيّتها بنحو العموم ، وتحقّق التزاحم والتضادّ بينهما خارج عن دائرة تعلّق الحكم بالماهيّة والطبيعة ، وكما أنّ الأمر المتعلّق بالإزالة مطلق كذلك الأمر المتعلّق بالصلاة مطلق لا يكون مشروطا بالعصيان ونحو ذلك.
ومن البديهي أنّ معنى الأهمّ والمهمّ لا يكون اختلافهما في الرتبة من حيث تعلّق الأمر ، والشاهد على ذلك قول منكر الترتّب بأهمّيّة الإزالة بالنسبة إلى الصلاة ، فالأهمّ والمهمّ لا يكون ملازما للترتّب.
فإن كان الواجب المهمّ عبادة ـ والعبادة تحتاج إلى الأمر ـ فلا شكّ في صحّة هذه العبادة ؛ إذ لا نقص فيها أصلا ، وأهمّيّة الإزالة لا تقتضي بطلان الصلاة ، إلّا أنّه يستحقّ العقوبة في مقابل مخالفة الأمر بالأهمّ ، فيستحقّ المثوبة على إتيان الصلاة ، ويستحقّ العقوبة على ترك الإزالة ، وإن لم يستفيد من قدرته أصلا وخالف كلا الأمرين فيستحقّ العقوبتين بلحاظ تساوي القدرة بالنسبة إلى كلا التكليفين.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
