الكتاب والسنّة وما بأيدينا أحكام فعليّة ، وإن كان العلم شرطا لفعليّة الأحكام يلزم الدور على هذا المبنى ، فإنّ معنى الشرطيّة أنّ فعليّة الأحكام تتوقّف على العلم بها ، والعلم أيضا يتوقّف على الفعليّة ؛ إذ لا بدّ للعلم من المعلوم بعد كون البحث في العلم بالواقع لا في العلم بخلاف الواقع.
أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطيّة القدرة فإنّه مرّت في بحث مقدّمة الواجب تقسيمات للمقدّمة ، وأنّها تارة تكون مقدّمة الوجود ، واخرى تكون مقدّمة الصحّة ، وثالثة تكون مقدّمة العلم ، ورابعة تكون مقدّمة الوجوب ، ومرّ أيضا أنّه لا يجب تحصيل مقدّمة الوجوب كالاستطاعة مثلا ، وإن قلنا بشرطيّة القدرة للتكليف بعنوان المقدّمة الوجوبيّة فلا بدّ من القول بجواز اتّخاذ طريق العجز حتّى لا يقدر على إتيان التكليف ، مثل جواز اتّخاذ طريق غير الاستطاعة حتّى لا يجب عليه الحجّ ، والحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك عقلا ، بل العقل يحكم بتحصيل القدرة لإتيان أوامر المولى ، ومن هنا نستكشف أنّ القدرة لا تكون كسائر الشرائط مقدّمة وجوبيّة للتكليف.
وأمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه فإنّه قد مرّ آنفا جريان أصالة البراءة في صورة الشكّ في الشرطيّة عند المشهور ، وفي صورة الشكّ في القدرة ، وأنّه قادر على إتيان المأمور به أم ليس بقادر فيجري الاحتياط عندهم ، ويستفاد من ذلك أنّه لا شرطيّة للقدرة ، وتحقّق التضادّ في كلام المشهور وقولهم بالفرق بين القدرة وسائر الشرائط أقوى دليل على عدم شرطيّة القدرة ، فتحصّل أنّ العلم وكذا القدرة لا تكون من الشرائط العامّة للتكليف ، بل الجهل عذر ومانع عن المؤاخذة ، وهكذا العجز. هذا تمام الكلام في بحث مقدّمات مسألة الترتّب.
إذا عرفت ذلك فنقول : هل نحتاج في تصحيح عباديّة ما هو المهمّ إلى مسألة
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
