مرتبة الإنشاء ومرتبة الفعليّة.
واستنكره شديدا استاذنا السيّد الإمام قدسسره (١) واستدلّ على بطلان كلام المشهور صاحب الكفاية قدسسره بأنّ قولكم : «إنّ الأحكام الإنشائيّة إذا حصل العلم والقدرة عليها تصل إلى مرحلة التنجّز والفعليّة وإلّا فلا» ، هل المراد منها الأحكام المدوّنة في الكتاب والسنّة كما هو الظاهر من كلامهم؟ ومعناه أنّ ما يدلّ عليه قوله تعالى وقول رسوله والأئمّة عليهمالسلام من الأحكام منحصر بالعالم والقادر ، مع أنّه لا فرق في أدلّة الأحكام بين الجاهل والعالم والقادر والعاجز ، إلّا في موردين : أحدهما : فيمن جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر ، وثانيهما : فيمن أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع الإتمام ، ولم يقل أحد بأنّ المخاطب بالأحكام هو العالم والقادر فقط إلّا في هذين الموردين.
وممّا يدلّ على تكليف الجاهل والعاجز عبارة عن دليل البراءة العقليّة وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعناها أنّ القبيح هو المؤاخذة والعقوبة بلا بيان ، لا التكليف بلا بيان ، فالتكليف محقّق للجاهل ولكنّه لا يعاقب مع الجهل ، فلا شرطيّة للعلم على خلاف ما هو المعروف للتكليف إن كان المراد منه الأحكام المدوّنة ، بل الجهل عذر يمنع العقاب ، وهكذا القدرة.
وإن كان المراد من الحكم والتكليف إرادة تشريعيّة ذات الباري فلازم كلام صاحب الكفاية قدسسره دوران الإرادة التشريعيّة مدار علم المكلّف ، وجهله وقدرته وعجزه وجودا وعدما وتبدّلها باختلاف حالات المكلّف ، وهو كما ترى ، فليس لكلّ حكم مرتبتان ولا مراتب أربعة ، بل التحقيق كما يستفاد من الروايات أنّ الأحكام على قسمين : قسم منهما مشترك بين العالم والجاهل
__________________
(١) تهذيب الاصول ١ : ٣٠٤ ـ ٣٠٦.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
