ومقرّبيّته مطلقة ، بخلاف التيمّم فإنّ عباديّته مشروطة بشرائط خاصّة وظرف خاصّ.
ولا يرد هذا الإشكال على المبنى المختار ، فإنّ كلّ واحد من الطهارات الثلاث عبادة ومقرّبة من دون فرق بين أن يكون له استحباب نفسي أم لا ، وملاك العباديّة ـ أي الصلاحية للتقرّب ـ في الجميع متحقّقة ، مع أنّ الوضوء الحرجي على القول بجريان قاعدة «لا حرج» بنحو العزيمة لا بنحو الرخصة كما هو التحقيق ليس بصحيح ، فعباديّة الوضوء أيضا لا تكون عباديّة مطلقة كما هو الظاهر.
ومنها : أنّ على القول بالملازمة بين الوجوب الشرعي لذي المقدّمة والوجوب الشرعي للمقدّمة يقع الوضوء ـ مثلا ـ متعلّقا للأمرين المتخالفين ـ أي الاستحباب النفسي والوجوب الغيري ـ فكيف يمكن الجمع بينهما في متعلّق واحد؟
وجوابه ـ بعد قبول القول بالملازمة ـ : أنّ ذات الوضوء ـ أي الغسلتين والمسحتين ـ يكون مأمورا به بالأمر النفسي الاستحبابي ، ومجموع هذا الأمر والمأمور به ـ أي ذات الوضوء بوصف كونها عبادة ومتعلّقة للأمر النفسي الاستحبابي ـ يكون مقدّمة متعلّقة للأمر الغيري الوجوبي ، ونظيره تعلّق الأمرين المتخالفين بصلاة الظهر بعد شرطيّتها ومقدّميّتها لصلاة العصر ؛ بأنّ متعلّق الوجوب النفسي هو ذات صلاة الظهر ، ومتعلّق وجوب الغيري المقدّمي هي صلاة الظهر المتّصفة بأنّها واجبة ، فيتحقّق الفرق بين المتعلّقين.
ومنها : أنّ الأمر النفسي الاستحبابي إن كان مصحّحا لعبادية الطهارات الثلاث يلزم على المكلّف في مقام الامتثال أن يتوجّه إليه ، ويكون الداعي
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
