لعقاب واحد أو لثواب ، كذلك فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدّماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدّمات.
الثاني : أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا ، ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات القرب والبعد (١). ولا يخفى أنّ كلا الدليلين يرجع إلى حكم العقل.
فإن قلت : إنّ هذا ينافي الروايات المتضمّنة لترتّب الثواب على المقدّمات ، مثل : ما ورد في زيارة سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليهالسلام من أنّ لكلّ قدم ثواب عتق عبد من أولاد إسماعيل عليهالسلام ، وما ورد في الحجّ ماشيا ، ونحو ذلك (٢).
قلنا : إنّه يدفع بأحد وجهين :
أحدهما : أنّ العقل يحكم بعدم استحقاق المثوبة لامتثال الواجب الغيري ، ولكنّه لا ينكر إعطاء الثواب من الله تعالى تفضّلا وامتنانا.
وثانيهما : لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدّمة وزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدّمات بما هي مقدّمات للواجب من باب أنّه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقّها ، إشارة إلى ما ورد في الروايات من : «أنّ أفضل الأعمال أحمزها» (٣) ، فإن كان الداعي والمحرّك لإتيان المقدّمات الإيصال إلى ذي المقدّمة يتحقّق هذا العنوان ، وإلّا فلا.
هذا ، ولكن لا بدّ لنا لتحقيق المسألة من ملاحظة ترتّب الثواب والعقاب ابتداء في الواجبات النفسيّة ، وأنّ ترتّب الثواب والعقاب عليها مسلّم أم لا؟
__________________
(١) كفاية الاصول ١ : ١٧٥ ـ ١٧٨.
(٢) الوسائل ١٤ : ٤٤١ ، الباب ٤١ من أبواب المزار ، الحديث ٦.
(٣) مجمع البحرين ٤ : ١٦.
![دراسات في الأصول [ ج ٢ ] دراسات في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3692_dirasat-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
