وأورد المحقق النائيني على ذلك بوجهين (١).
الأول : ان حديث نفي الضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة ، وعدم الحكم بشيء وان كان تحت قدرة الحاكم ، إلّا أنه ليس حكما مجعولا ، فلا يشمله الحديث.
وفيه : ان عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، ولا سيما مع ورود قوله عليهالسلام «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» (٢) فانه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف ، فيما لم يجعل فيه تكليف وعلى ذلك فلا مانع من شمول نفي الضرر للأحكام العدمية أيضا. وان شئت قلت كما ان ثبوت بعض الأحكام من الإسلام ، فينتفي عند كونه ضرريا ، كذلك عدم الحكم في بعض الموارد يكون من الإسلام ، فينتفي عند كونه ضرريا.
الثاني : انا قد ذكرنا ان دليل نفي الضرر ناظر إلى نفي الضرر في عالم التشريع ، ولا دلالة فيه على تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد بموت عبده أو بخراب داره ونحوه ذلك لم يجب على المسلمين تداركه من بيت المال أو الزكاة أو من أموالهم الشخصية من جهة نفي الضرر ، ولو التزم بلزوم تدارك الضرر لزم تأسيس فقه جديد كما هو ظاهر ، وعليه فلا يمكن التمسك بالحديث لإثبات الضمان في المسألة الأولى ، ولا لإثبات جواز الطلاق بغير اذن الزوج في المسألة الثانية.
أما المسألة الأولى : فتوضيح الحال فيها أن ترخيص الحابس في المثال حكم ضرري ، فينتفي لا محالة ، فيحكم بحرمته ، ولكنه إذا عصى هذا التكليف فالمحبوس يقع في الضرر لا محالة ، فإذا حكم الشارع فيه بالضمان فليس من جهة نفي الضرر ، بل من
__________________
(١) منية الطالب : ٢ ـ ٢٢٠ ـ ٢٢١.
(٢) التوحيد : ٤١٣.
![دراسات في علم الأصول [ ج ٣ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3674_dirasat-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
