تشريعها ، ومثله قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم «لا مناجشة في الإسلام» فان الزيادة في ثمن السلعة من غير إرادة شرائها كانت أمرا ثابتا متعارفا عند العقلاء ، لكن الشارع نفاها بنفي تشريعها ، ومثله قوله عليهالسلام «لا قياس في الدين» (١) فانّ حجية القياس كانت مرتكزة عند العامة ، وقد نفي بنفي حجيته. وبالجملة الحكم المنفي في هذا القسم هو ما كان ثابتا للموضوع في الشرائع السابقة أو ببناء العقلاء ، من غير فرق بين كونه إلزاميا أو غير إلزاميّ ، تكليفيا أو وضعيا.
ومنها : ما تكون مستعملة في نفي نفس الحكم الشرعي ابتداء حقيقة وبلا عناية ، كما في قضية لا حرج في الدين ، فان ثبوت الحرج في الشريعة انما هو بجعل حكم حرجي ، كما أن الحرج في الخارج يكون بإيجاد الفعل الحرجي ، فنفيه في الشريعة بعد جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج. وان شئت قلت : ان إلزام المولى بالإضافة إلى امتثال العبد المنقاد بمنزلة العلة التامة بالقياس إلى معلولها ، فإذا وقع العبد في الحرج من جهة امتثال تكليف المولى فالمولى هو الّذي أوقعه في الحرج ، فنفي الحرج في الدين عبارة عن عدم جعل حكم يستلزم امتثاله وقوع المكلف في الحرج.
إذا عرفت ذلك فنقول : اما الاحتمال الأول ، وهو كون المراد بنفي الضرر النهي عنه شرعا ، فهو وان كان في نفسه ممكنا ، إلّا انه خلاف الظاهر من وجهين.
الأول : أن بعض الروايات كانت مشتملة على زيادة قيد (في الإسلام) ومثل هذا القيد كاشف عن ان عناية المتكلم انما هو في النفي في مقام التشريع ، لا بنفي الوجود الخارجي بداعي الزجر عنه.
الثاني : ان حمل النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١٨ ـ باب ٦ من أبواب صفات القاضي ، ح ٣٤ وفيه «لا رأي في الدين».
![دراسات في علم الأصول [ ج ٣ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3674_dirasat-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
