في المسألة الفرعية ، أعني في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلف أحد الأمرين تخييرا من الفعل أو الترك كما في غير المقام من الواجبات التخييرية ، فهو أمر غير معقول ، لأن أحد المتناقضين حاصل لا محالة ، ولا يعقل طلب ما هو حاصل تكوينا ، إذ الطلب ولو كان تخييريا انما يتعلق بأمر مقدور دون غيره ، ومن هنا ذكرنا في محله انه لا يعقل التخيير بين الضدين اللذين ليس لهما ثالث ، فان أحدهما حاصل بالضرورة ، ولا يعقل تعلق الطلب بمثله.
واما القول الرابع : فيرد عليه :
أولا : ان أدلة الإباحة الشرعية مختصة بالشبهات الموضوعية كما عرفت ، فلا تجري فيما دار الأمر بين المحذورين في الشبهات الحكمية ، فالدليل أخص من المدعى.
وثانيا : ان أدلة أصالة الحل لا تجري في المقام أصلا ، لأن ثبوت الحكم الظاهري في مورد لأجل أخذ الشك في موضوعه يتوقف على احتمال موافقته للواقع لا محالة ، والمفروض في المقام العلم بثبوت الإلزام في الواقع إجمالا ، وعدم كون الفعل مباحا ، فكيف يمكن الحكم بإباحته ظاهرا.
واما القول الخامس : فعمدة دليله بحيث يكون جاريا في جميع الأصول وجهان.
الأول : ان الحكم الظاهري لا بد له من أثر شرعي وإلّا لكان لغوا ، ولا فائدة في جعل أي حكم ظاهري فيما نحن فيه ، لعدم خلو المكلف من الفعل أو الترك تكوينا.
الثاني : ان رفع الإلزام ظاهرا انما يكون في مورد قابل للوضع بإيجاب الاحتياط ، والمفروض عدم إمكانه في المقام ، فإذا لم يمكن جعل الاحتياط لا يمكن رفعه أيضا.
![دراسات في علم الأصول [ ج ٣ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3674_dirasat-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
