وفيه : أولا : ان تحصيل الإجماع على ذلك مشكل بعد ما لم يتعرض جملة من الفقهاء لهذا البحث أصلا ، ولعل عملهم بقول اللغويين كان لأجل حصول الاطمئنان لهم من اتفاقهم على معنى واحد ، ووثوقهم بذلك.
وثانيا : لو سلم تحقق الإجماع فليس تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليهالسلام ، لاحتمال أن يكون مستند المجمعين أحد الوجوه التي يستدل بها في المسألة.
الثالث : إجراء انسداد صغير في خصوص اللغات ، فان معاني غالب الألفاظ مجهولة ، اما أصلا واما سعة وضيقا.
وفيه : ان انسداد باب العلم في اللغة ان رجع إلى انسداد باب العلم في الأحكام ، فالنتيجة بعد ضم بقية المقدمات هو حجية الظن بالحكم مطلقا ، سواء في ذلك حصوله من قول اللغوي أو من الرجالي أو غيره ، وسواء كان باب العلم في غالب الألفاظ منسدا أو لم يكن. وان لم يرجع إلى ذلك ، وكان باب العلم بالاحكام مفتوحا فلا أثر لانسداد باب العلم باللغة.
ثم ان بعض الأعاظم وجه الاستدلال بالانسداد بتقريب آخر : وهو ان من جملة مقدمات الانسداد عدم جواز الرجوع إلى البراءة اما للزوم الخروج عن الدين ، أو للزوم المخالفة القطعية ، وعند انسداد باب العلم باللغة وان لم يلزم من الرجوع إلى البراءة في الأحكام المجهولة من هذه الجهة خروج عن الدين ، إلّا انه يلزم منه المخالفة القطعية قطعا ، لأن غالب الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة معانيها مجهولة ، فلا بد من التنزل فيها إلى العمل بالظن الحاصل من قول اللغوي.
وفيه : أولا : منع الصغرى ، إذ لا نسلم كون الجهل بالاحكام لأجل الجهل باللغة بمثابة يستلزم الرجوع فيها إلى البراءة المخالفة القطعية ، فانه ليس في ألفاظ الكتاب والسنة ألفاظا مجهولة المعنى إلّا القليل سيما في الألفاظ المستعملة في موارد الأحكام الإلزامية ، بل لم نجد فيها إلّا ألفاظا معدودة ، نعم الغالب في مجموع ألفاظ
![دراسات في علم الأصول [ ج ٣ ] دراسات في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3674_dirasat-fi-ilm-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
