١ ـ قوله سبحانه : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ) (١).
قال الشريف المرتضى : «في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة لأنه سبحانه دلّنا على أنه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، لأن قوله (عَلى ظُلْمِهِمْ) (جملة حالية) ، إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : أنا أودّ فلانا على غدره ، وأصله على هجره» (٢).
وقد قرر القاضي دلالة الآية وأجاب عنها بأن الأخذ بظاهر الآية مما لا يجوز بالاتفاق ، لأنّه يقتضي الإغراء على الظلم ، وذلك ممّا لا يجوز على الله تعالى ، فلا بد من أن يؤوّل ، وتأويله هو أنه يغفر للظالم على ظلمه إذا تاب (٣).
يلاحظ عليه : إنّ ما ذكره من الإشكال ، جار في صورة التوبة أيضا ، فإن الوعد بالمغفرة مع التوبة يوجب تمادي العاصي في المعصية ، برجاء أنه يتوب. فلو كان القول بعدم خلود المؤمن موجبا للإغراء ، فليكن الوعد بالغفران مع التوبة كذلك.
والذي يدل على أن الحكم عام للتائب وغيره هو التعبير بلفظ «الناس» مكان «المؤمنين» فلو كان المراد هو التائب ، لكان المناسب أن يقول سبحانه : «وإنّ ربّك لذو مغفرة للمؤمنين على ظلمهم» ، مكان قوله : «للناس». وهذا يدل على أن الحكم عام يعم التائب وغيره.
إن هذه الآية تعد الناس بالمغفرة ، ولا تذكر حدودها وشرائطها فلا يصح عند العقل الاعتماد على هذا الوعد وارتكاب الكبائر ، فإنه وعد إجمالي غير مبين من حيث الشروط والقيود.
٢ ـ قوله سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
__________________
(١) سورة الرعد : الآية ٦.
(٢) مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٢٧٨.
(٣) شرح الأصول الخمسة ، ص ٦٨٤.
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ٤ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3382_alilahiyyat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

