مباحث المعاد
(١٦) الإحباط والتكفير
الإحباط في اللغة ، بمعنى الإبطال ، يقال : أحبط عمل الكافر ، أي أبطله (١).
والكفر بمعنى الستر والتغطية ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفّر درعه ، والمكفّر ، الرجل المتغطّي بسلاحه ، ويقال للزارع كافر ، لأنه يغطي الحب بتراب الأرض. قال الله تعالى: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ) (٢). والكفر ضد الإيمان ، سمي بذلك لأنه تغطية الحق (٣).
والمراد من الحبط هو سقوط ثواب العمل الصالح بالمعصية المتأخرة ، كما أنّ المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدمة ، بالطاعة المتأخرة.
وبعبارة أخرى : إنّ الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها ، ويقال التكفير وهو إسقاط السيّئة بعدم جريان مقتضاها عليها ، فهو في المعصية نقيض الإحباط في الطاعة. ولنقدّم الكلام في الإحباط أوّلا.
__________________
(١) المقاييس ، ج ٢ ، مادة حبط ، ص ١٢٩.
(٢) سورة الحديد : الآية ٢٠.
(٣) المقاييس ، ج ٥ ، مادة كفر ، ص ١٩١.
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ٤ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3382_alilahiyyat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

