قوله : «الكائنية ليست علة للجسم ولا معلولة له ولا شرطا ، فوجب جواز خلو الجسم عنها». (١)
قلنا : الجسم من حيث هو جسم علة الكائنية من حيث هي كائنية ، فتلك الحقيقة لازمة للجسم من حيث إنها معلولة ، والعلّة لا تنفك عن المعلول ، ولا دور. وأمّا الكائنيات المعينة فالجوهر غير محتاج إلى شيء منها ، فلا دور.
قوله : «لم قلتم إنّ الكائنية حادثة؟». (٢)
قلنا : لصحة عدمها ؛ لأنّه لو وجب حصوله في حيز لكان الوجوب إمّا لنفس الجسمية ، أو لعارضها ، أو لمعروضها ، أو لأمر لا عارض ولا معروض.
قوله : «التقسيم غير منحصر ، لجواز أن يثبت ذلك الوجوب لا لعلّة». (٣)
قلنا : وجوب حصول الجوهر في الحيز صفة لذلك الحيز ، وإذا لم يكن حصول الجسم في الحيز مستقلا بنفسه فكيف يكون الوجوب المحتاج إليه مستقلا بنفسه؟
قوله : «لو كان كلّ حكم معللا بعلّة لكانت علّية العلّة لعلّة وتسلسل». (٤)
قلنا : علّية العلّة معلّلة بذاتها ، فلا تسلسل.
قوله : «لو كان الوجوب معللا لكان ممكنا لذاته». (٥)
قلنا : إن عنيتم بكونه ممكنا كونه غير مستقل بوجوده بل هو في وجوده ومعقوليته تبع للغير ، فلم قلتم : إنّ الوجوب ليس كذلك؟ بل صريح العقل يشهد بأنّ الوجوب حكم تابع في الثبوت والتصور للغير. وإن عنيتم به أمرا آخر ،
__________________
(١) مرّ في ص ٣٩.
(٢) و (٣) و (٤) و (٥) مرّ في ص ٤٠.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
