لأنّا نقول : لا ندعي أنّه متى كان موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى تلزم النتيجة حتى يرد ما قلتم ، بل قد لا ينتج كما مثّلتم به وقد ينتج بحيث يعلم ذلك بالضرورة ، كما (١) في قولنا : «أ» مساو ك «ب» و «ب» مساو ك «ج» فانّه يلزم انّ «أ» مساو ك «ج» بالضرورة ، مع أنّ موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى.
قوله : «إن دلّ امتناع خلو الجسم عن الكائنيات على حدوثه دلّ استحالة لا خلوه عنها على قدمه». (٢)
قلنا : ليس قولنا يمتنع خلو الجسم عن كلّ الكائنيات نقيض قولنا إنّه يمتنع لا خلوه عن كلّ الكائنيات ، فانّهما قد يجتمعان على الصدق ، لأنّ الحقّ أنّ الجسم أبدا موصوف بكائنية واحدة ، فنقيض «يستحيل خلوه عن الكل» لا يستحيل خلوه عن الكل ، لا أنّه يستحيل لا خلوه عن الكل.
سلّمنا أنّ استحالة الخلو عن الكلّ تناقضها استحالة اللاخلو عن الكل ، لكن ليس يلزم أن يكون اللازم من أحد النقيضين نقيضا للازم من الآخر ، فانّ الضدين يتشاركان في الدخول تحت جنس واحد فيجوز تشاركهما في أمر (٣) واحد ، فبطل ما قالوه.
قوله : «لا بدّ من تفسير الحدوث».
قلنا : تفسيره المسبوق بالعدم أو بالغير.
ولا نسلّم حصر أقسام التقدم في الخمسة ، فان تقدّم أمس على اليوم ليس
__________________
(١) في نهاية العقول : «إذا قلنا الأشياء ثلاثة : إنّ الأوّل منها مساو للثاني والثاني مساو للثالث ، انتج لا محالة: أنّ الأوّل مساو للثالث».
(٢) مرّ في ص ٢٦.
(٣) نهاية العقول : «أثر».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
