قوله : «لا يمكن أن ينتج هنا».
قلنا : لا نسلم.
والنقض بحمل الجنس على الحيوان والحيوان على الإنسان غير وارد ؛ لعدم اجتماع الشرائط ، لأنّ من جملتها كلية الكبرى وهو منفي هنا ، لكذب كلّ حيوان جنس ، لامتناع صدق الجنسية على كلّ فرد ، بخلاف الكبرى في قياسنا ، فانّها كلية يصدق محمولها على كلّ فرد.
قوله : «المقدمة الثانية كاذبة ، لأنّ بتقدير أن لا تكون للحوادث بداية لا يلزم من عدم خلو الجسم عنها حدوثه». (١)
قلنا : الكلام عليه من وجهين :
الأوّل : هذا التقدير عندنا محال ، ولا يلزم من عدم صحّة الكلام على تقدير باطل بطلان الكلام ، فلو قلنا : كلّ خمسة فرد كانت قضية صادقة مع أنّا لو قدرنا انقسام الخمسة بمتساويين لم يكن فردا ، لكن لمّا كان هذا التقدير باطلا لم يقدح في صدق الكلية ، فكذا هنا.
الثاني : نذكر الدليل على وجه آخر ، فنقول : الأجسام لا تخلو عن الحوادث ولتلك الحوادث بداية ، ينتج : الأجسام لا تخلو عن حوادث لها بداية ، وهو المعنى بحدوثها.
لا يقال : إذا قلنا الأجسام لا تخلو عن الحوادث ثمّ قلنا : والحوادث لها بداية لم يتّحد الوسط ، فانّ الموضوع في الكبرى الحوادث وهو جزء محمول الصغرى ، فلا ينتج. كما لو قلنا : كلّ جسم ففيه كائنية ، وكل كائنية عرض ، لم ينتج أنّ كلّ جسم عرض ، وإنّما لم ينتج لأنّ موضوع الكبرى جزء محمول الصغرى.
__________________
(١) مرّ في ص ٢٥.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
