يتقدم ما هو سابق على كلّ واحد من تلك الأمور ، لأنّه يصير حكم السابق والمسبوق في السبق والتقدم حكما واحدا.
اعترض الأوائل (١) على الأوّل : بمنع الصغرى.
وعلى الثاني : بأنّ الأزل عدمي.
وعلى الثالث : بأنّ المحكوم عليه بالزيادة والنقصان : إمّا كل الحوادث ، وهو محال ؛ لأنّ الكل من حيث هو كل غير موجود في الخارج ولا في الذهن (٢) ، فيمتنع وصفه بالزيادة والنقصان الثبوتيين. (٣)
أو كلّ واحد ، ولا نزاع فيه.
وأيضا إذا كان الشيء متناهيا من جانب وغير متناه من آخر فإذا ضم إلى الجانب المتناهي شيء حتى ازداد هذا الجانب فالزيادة إنّما حصلت في الجانب المتناهي لا في الجانب الآخر فلا يصير الجانب الآخر متناهيا. إلّا أن يقال : إنّا نفرض في الذهن انطباق الجانب المتناهي من الزائد على الناقص المتناهي فلا بدّ وأن يظهر التفاوت من الجانب الآخر. لكن لا يصحّ تطبيق طرف الزائد على طرف الناقص إلّا بوقوع فضلة عددية في الزائد ، ومع ذلك فمن المحتمل أن يمتد الزائد مع الناقص أبدا من غير أن ينقطع الناقص ، بل يبقى أبدا مع الزائد من تلك الفضلة العددية. (٤)
وأيضا يعارض بصحّة حدوث الحوادث من الأزل إلى الطوفان ، فانّها
__________________
(١) انظر الاعتراضات في المباحث المشرقية ١ : ٧٧٩ ـ ٧٨٢.
(٢) على ما بيّناه في باب اللانهاية. المباحث : ٧٧٩.
(٣) لما بيّنا في باب الوجود أنّ ما لا يكون ثابتا في نفسه لا يمكن أن يكون موصوفا بالأوصاف الثبوتية. المباحث: ٧٨٠.
(٤) وتمام تقرير ذلك قد مضى في باب تناهي الأجسام. المباحث : ٧٨٠.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
