وكلّ واحد منهما أنقص من العدد الذي فوقه. ولأنّه عودات القمر أكثر من عودات زحل والمشتري. ولأنّ الدّورات الماضية لو كانت غير متناهية لكانت الأبدان البشرية الماضية غير متناهية فالنفوس البشرية غير متناهية لاستحالة التناسخ ، فالنفوس البشرية في زماننا غير متناهية لوجوب بقاء النفس ، لكن عددها قابل للزيادة والنقصان ، فانّ النفوس التي كانت في زمان الطوفان أقلّ من النفوس التي في زماننا ، وكلّ قابل للزيادة والنقصان متناه بالضرورة، فالنفوس البشرية متناهية فالأبدان متناهية فالحركات والمتحركات متناهية فكلّ العالم متناه.
الوجه الرابع : لو كانت الحوادث غير متناهية لتوقّف حدوث الحادث اليومي على انقضاء ما لا نهاية له ، وما يتوقف على انقضاء ما لا نهاية له استحال وجوده ، فكان يلزم استحالة وجود اليوم ، فلما وجد علمنا تناهي الحوادث.
الوجه الخامس : كلّ واحد من الحوادث له أوّل فللكل أوّل ، كما أنّ كلّ واحد من الزنج لمّا كان أسود كان الكل أسود.
الوجه السادس : الحوادث الماضية قد انتهت إلينا فلو كانت غير متناهية لكان ما لا نهاية له متناهيا.
الوجه السابع : إمّا أن يوجد في الأزل شيء من الحوادث أو لا. والأوّل محال ، لأنّ الحادث مسبوق بالعدم والأزل غير مسبوق به. والثاني هو المطلوب ، لأنّا قد أشرنا إلى حالة ما كان شيء من الحوادث هناك موجودا.
الوجه الثامن : الأمور الماضية قد دخلت في الوجود وما دخل في الوجود فقد حصره الوجود وما حصره الوجود كان متناهيا ، فالحوادث الماضية متناهية.
الوجه التاسع : كلّ واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أوّل فإذا فرضنا جسما قديما وفرضنا حوادث لا أوّل لها لزم أن لا يكون ذلك الجسم متقدما لا على وجود تلك الحوادث ولا على عدمها ، ومحال أن يكون الشيء لا يتقدم أمورا ولا
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
