ومنع منه أرسطو وغيره من القائلين بالقدم. (١)
لنا وجوه : (٢)
الوجه الأوّل : المؤثر في العالم مختار ، وكلّ فاعل مختار فانّه متقدم على جميع أفعاله ، وكلّ ما تقدمه غيره فله أوّل فلكل الحوادث أوّل.
الوجه الثاني : كلّ واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أوّل له فمجموع العدمات أزلية فلو وجد معها شيء من الحوادث يساوي السابق والمسبوق.
الوجه الثالث : الحوادث الماضية تتطرق إليها الزيادة والنقصان ، لأنّها من زمان الطوفان إلى الأزل جملة (٣) ومن زماننا إلى الأزل أكثر. لأنّها إمّا زوج أو فرد
__________________
(١) منهم أبو العلاء المعري ، فانّه يرى أنّ الزمان أزلي أبدي ، ويقف في صف الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يؤمنون بقدم الزمان وقدم العالم ، ويعارض المتكلمين عموما رأيهم في حدوث الزمان وتناهيه ، يقول :
|
يقولون إنّ الدهر قد حان موته |
|
ولم يبق في الأيام غير ذماء |
|
فقد كذبوا ما يعرفون انقضاءه |
|
فلا تسمعوا من كاذب الزعماء |
أمّا أزلية الزمان فيشير إليها في مواضع كثيرة منها :
|
خالق لا يشك فيه حكيم |
|
وزمان على الأنام تقادم |
|
جائز أن يكون (آدم) هذا |
|
قبله (آدم) على إثر (آدم) |
|
ولو طار جبرئيل بقية عمره |
|
عن الدهر ما اسطاع الخروج من الدهر |
|
قدم الزمان وعمره إن قسته |
|
فلديه أعمار النسور قصار |
|
تقادم عمر الدهر حتى كأنّما |
|
نجوم الليالي شيب هذى الغياهب |
راجع المعري ، اللزوميات ١ : ٢٢ / ٤٧ و ٢ : ١٥٧ / ٢٧٨ و ١ : ٨٧ / ١٠٠. نقلا عن إبراهيم العاتي ، الزمان في الفكر الإسلامي : ١٤٨ ـ ١٤٩.
(٢) راجع المباحث المشرقية ١ : ٧٧٨ ؛ المطالب العالية ٥ : ٩٩ (الفصل العاشر في أنّ الزمان محدث أو قديم) ؛ إيضاح المقاصد (شرح حكمة العين) للعلامة : ٣٠٠.
(٣) كذا.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
